علي أصغر مرواريد

211

الينابيع الفقهية

عليه . فأما إن أخذها العامي ليمسكها على صاحبها ، هل له ذلك أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما أن له أن يفعل لأن هذا يؤدي إلى مصالح المسلمين كالإمام ، والثاني ليس له أن يفعلوا أن يمسك لأنه لا يقوم بمصالح المسلمين ولا يلي أمورهم ، وليس كذلك الإمام لأنه منصوب لذلك ، وهذا هو الأقوى ، هذا إذا كان حيوانا ممتنعا من صغار السباع . فأما إذا كان غير ممتنع مثل الشاة وأولاد البقر والإبل والحمير والخيل ، فله أن يأخذه لقوله عليه السلام : خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب ، فإن أخذها فهو بالخيار بين ثلاثة أشياء : إما أن يأكلها على أن تكون القيمة في ذمته ، وإذا جاء صاحبها ردها عليه ، وإن شاء ينفق عليها تطوعا ، وإن شاء يرفع إلى الحاكم ليأخذها الحاكم ويبيعها ، ويعرف ثمنها فإن لم يجئ صاحبها يرد ذلك إلى الذي وجدها ليكون في ذمته ومتى جاء صاحبها ردها عليه ، هذا كله إذا كان في البرية . فأما إذا كان في العمران وما يتصل بالعمران على نصف فرسخ وأقل ، فإن له أخذها سواء كان حيوانا ممتنعا أو غير ممتنع وهو بالخيار بين أن ينفق عليها تطوعا أو يرفع خبرها إلى الإمام أو الحاكم ، ولا يأكلها هاهنا ، وفي الناس من قال : حكم هذا حكم ما كان في البرية سواء . وأما غير الحيوان فإنه لا يخلو من ثلاثة أحوال : أحدها أن يكون مما يبقى مثل الثوب والدراهم والدنانير ، أو يكون مما لا يبقى مثل الطعام الرطب ، أو يكون مما يبقى لكنه يحتاج إلى النفقة والعلاج . فإن كان مما يبقى فإنه يعرف سنة ، فإن جاء صاحبها وإلا أنفقه ، على أنه متى جاء صاحبها رد قيمته ، فإن كان طعاما رطبا مثل الهريسة والفواكه فهو بالخيار إن شاء أكله ، ويرد القيمة إذا جاء صاحبه ، وإن شاء سلمه إلى الحاكم ليبيعه ويعرف ثمنه ، فإن لم يجئ صاحبه رد قيمته إلى الذي وجده .